العلامة الحلي

450

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

حلوله ، صحّ ؛ لثبوته في ذمّة المكاتَب . وإن كان قبل الحلول ، فكذلك على الأقوى . ويجيء على قول الشيخ ( رحمه الله ) المنع ( 1 ) ؛ لأنّ مال الكتابة غير واجب - عنده ( 2 ) - على المكاتَب ؛ إذ له أن يُعجّز نفسه ، فله أن يمتنع من أدائه . وللشافعيّة وجهان فيما إذا أحال السيّد غيره على مكاتَبه بالنجوم . أحدهما : الجواز - كما قلناه - لأنّ النجوم دَيْنٌ ثابت على المكاتَب ، فأشبه سائر الديون . وأصحّهما عندهم : المنع ؛ لأنّ النجوم غير لازمة على المكاتَب ، وله إسقاطها متى شاء ، فلا يمكن إلزامه الدفع إلى المحتال ( 3 ) . وعلى ما اخترناه - من صحّة الحوالة - لو أعتق السيّد عبده المكاتَب ، بطلت الكتابة ، ولم يسقط عن المكاتَب مال الحوالة ؛ لأنّ المال بقبوله الحوالة صار لازماً له للمحتال ، ولا يضمن السيّد ما يغرمه من مال الحوالة . ولو كان للسيّد عليه دَيْنُ معاملة غير مال الكتابة ، صحّت الحوالة به قطعاً ؛ لأنّ حكمه حكم الأحرار في المداينات . وقال بعض الشافعيّة : إنّه مبنيّ على أنّ المكاتَب لو عجّز نفسه ، هل يسقط ذلك الدَّيْن ؟ إن قلنا : نعم ، لم تصح الحوالة ، وإلاّ صحّت ( 4 ) . والمعتمد ما قلناه ، وهو قول أكثر الشافعيّة وقول أكثر العامّة ( 5 ) . ولو أحال المكاتَبُ السيّدَ على إنسان بمال الكتابة ، صحّت الحوالة

--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 321 . ( 2 ) الخلاف 6 : 393 ، المسألة 17 ، المبسوط - للطوسي - 6 : 73 و 82 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 129 - 130 ، روضة الطالبين 3 : 464 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 464 . ( 5 ) روضة الطالبين 3 : 464 ، المغني 5 : 56 ، الشرح الكبير 5 : 57 .